أحمد مصطفى المراغي

23

تفسير المراغي

بالطاعات وتركوا المنكرات ، وخشعت نفوسهم واطمأنت إلى ربهم - أولئك هم قطّان الجنة الذين لا يخرجون منها ولا يموتون ، بل هم ماكثون فيها أبدا . ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ) أي مثل فريقى الكافرين والمؤمنين وصفتهما الحسية التي تطابق حالهما كمثل الأعمى الفاقد لحاسة البصر في خلقته ، والأصم الفاقد لحاسة السمع الذي حرم وسائل العلم والمعرفة الإنسانية والحيوانية ، ومن هو كامل حاستى السمع والبصر ، فهو يستمد العلم من آيات اللّه في خلقه بما يسمع من القرآن وبما يرى في الأكوان ، وهما وسيلتا العلم والهدى لعقل الإنسان . ( هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ ) أي هل يستوى الفريقان صفة وحالا ومآلا ؟ كلا ، إنهما لا يستويان ، أتغفلون عن ذلك المثل الجلى الواضح أفلا تتذكرون ما بينهما من التباين والاختلاف فتعتبروا به ؟ وإجمال المعنى - إنه شبه الكافرين بالعمى الذين لا يستعملون أبصارهم فيما يفضلون به الحيوان العجم من فهم آيات اللّه التي تزيدهم علما وهدى ، وبالصمّ الذين لا يسمعون داعى اللّه إلى الرشاد والهدى فيجيبونه ويهتدون به ، وشبه المؤمنين الذين انتفعوا بأسماعهم وأبصارهم واهتدوا إلى الجنة وتركوا ما كانوا خابطين فيه من كفر وضلال ، بحال من هو سميع بصير فيهتدى بسمعه إلى ما يبعده من مواضع الهلاك ، ويهتدى ببصره بواسطة النور حين السير في الظلام . قصة نوح عليه السلام [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 25 إلى 27 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 )