أحمد مصطفى المراغي

24

تفسير المراغي

تفسير المفردات الملأ : الأشراف والزعماء وأراذل : واحدهم أرذل ، وهو الخسيس الدنيء ، وبادي الرأي : أي ظاهره قبل التأمل في باطنه ، وفضل : أي زيادة . المعنى الجملي بعد أن ذكر بعثة النبي الكريم ، وأثبت بالبرهان أنه رسول من رب العالمين ، وأن القرآن وحي من الرحمن الرحيم ، قفّى على ذلك بقصص الأنبياء قبله ليبين لقومه أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ليس بدعا من الرسل وأنه إنما بعث بمثل ما بعث به من قبله من الدعوة إلى عبادة اللّه وحده والإيمان بالبعث والجزاء ، فحاله معهم كحال من قبله من الرسل عليهم السلام مع أقوامهم جملة وتفصيلا كما قال : « سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » . الإيضاح ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) أي ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه قائلا لهم إني لكم نذير من اللّه أنذركم بأسه على كفركم به ، فآمنوا به وأطيعوا أمره . ثم فسر هذا الإنذار بقوله : ( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) أي بألا تعبدوا إلا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وكانوا أول من أشرك باللّه واتخذوا الأنداد ، وكان هو أول رسول أرسله اللّه إلى أهل الأرض .