أحمد مصطفى المراغي
137
تفسير المراغي
الرشد وسنن العقل ، بمكرهن : أي بقولهن ، وسمى ذلك مكرا لأنهن كن يردن إغضابها كي تعرض عليهن يوسف لتبدى عذرها فيفزن بمشاهدته ، وأعتدت : أعدّت وهيأت ، والمتكأ : ما يجلس عليه من كراسي وأرائك ، وأكبرنه : أعظمنه ودهشن من جماله الرائع ، وقطّعن أيديهن : أي جرحنها ، حاش للّه أي تنزيها للّه أن يكون هذا المخلوق العجيب من جنس البشر ، واستعصم : استمسك بعروة عصمته التي ورثها عمن نشئوا عليها ، الصاغرين : أي الأذلة المقهورين ، وأصب إليهن : أمل إلى موافقتهن على أهوائهن ، والجاهلين : أي السفهاء الذين يرتكبون القبائح ، فاستجاب له : أي أجاب دعاءه ، وبدا : ظهر ، والآيات هي الشواهد الدالة على براءته عليه السلام ، والحين : وقت من الزمن غير محدود . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه تحقيق زوجها في الحادث وحكم أحد أقاربها بما رأى ، وقد استبان منه براءة يوسف ، ذكر هنا أن الأمر قد استفاض في بيوت نساء الوزراء والكبراء فأحببن أن يمكرن بها ، لتريهن هذا الشاب الذي فتنها جماله ، وأذلها عفافه وكماله ، حتى راودته عن نفسه وهو فتاها ، ودعته إلى نفسها فردها وأباها خشية للّه وحفظا لأمانة السيد المحسن إليه أن يخونه في أعز شئ لديه - فله بعد هذا يصبو إليهن ويجذبه جمالهن ويكون له فيهن رأى غير ما رآه فيها ، فإنه قد ألف جمالها قبل أن يبلغ الأشد ، وكان ينظر إليها نظر العبد إلى سيدته ، أو الولد إلى والدته . الإيضاح ( وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ ) لم يشر الكتاب الكريم إلى عددهن ولا إلى صفاتهن ، لأن العبرة ليست في حاجة إلى ذلك ، والذي يقتضيه العرف ومجرى العادة أنه عمل