أحمد مصطفى المراغي

13

تفسير المراغي

تدعونهم من دون اللّه ليعاونوكم على الإتيان بالعشر السور المماثلة للقرآن من فحول الكتاب ومصاقع الخطباء وعلماء أهل الكتاب العارفين أخبار الأنبياء ، فاعلموا أنما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم بمقتضى علم اللّه وإرادته أن يبلغه لعباده على لسان رسوله ولا يقدر عليه محمد ولا غيره ممن تدّعونه زورا أنهم أعانوه ، لأنه من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا من أعلمه اللّه به . ( وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي واعلموا أنه لا إله يعبد بحق إلا هو ، إذ من خصائص الإله أن يعلم ما لا يعلمه غيره ، وأن يعجز من عداه عن مثل ما يقدر عليه . ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) أي فهل أنتم بعد أن قامت عليكم الحجة داخلون في الإسلام الذي أدعوكم إليه بهذا القرآن ، مؤمنون بما فيه من عقائد ووعد ووعيد وأحكام وحكم وآداب . والخلاصة - إنه لم يبق لكم بعد أن دحضت شبهتكم وانقطعت معاذيركم إلا جحود العناد وإعراض الاستكبار ، والعاقل المنصف لا يرضى لنفسه بمثل هذا دعاء المشركين . افتراء النبي صلى اللّه عليه وسلم للقرآن افتراء القرآن يشمل ناحيتين : ( 1 ) افتراء في جملته بإسناده إلى اللّه ادعاء أنه من كلامه أوحاه إليه . ( 2 ) افتراء أخبار الغيب التي يدّعى أنها من عند اللّه ولا يعلمها إلا هو وبها استدل على نبوته ، وقد حكى اللّه عنهم ادعاء الأمرين في سورة الفرقان بقوله : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً . وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » . وأساطير الأولين : هي قصصهم وأكاذيبهم التي سطروها ، وكانت العرب تسلّى نفسها عن جهلها بالأديان والتواريخ بزعمهم أنها أساطير الأولين .