أحمد مصطفى المراغي
14
تفسير المراغي
وأنباء الغيب ضربان : ( ا ) أنباء الغيب الماضية ، وتشمل قصص الرسل مع أقوامهم ، وأخبار التكوين كخلق السماوات والأرض وما بينهما كخلق الإنسان والجانّ . ( ب ) أنباء الغيب الآتية ، وتشمل وعد اللّه بنصره لرسله والمؤمنين وجعل العاقبة لهم واستخلافهم في الأرض وخذلان أعدائهم الكافرين ، والقيامة والبعث والحساب والجزاء على العقائد والأعمال ، وقد كانوا ينكرون ذلك ويستبعدونه . ما حوته قصص القرآن إن في قصص القرآن لأشعة من ضياء العلم والهدى جاءت على لسان كهل أمي لم يكن منشئا ولا راوية ولا حافظا ، ويمكن أن بحمل أغراضها فيما يلي : ( 1 ) بيان أصول الدين المشتركة بين جميع الأنبياء من الإيمان باللّه وتوحيده وعلمه وحكمته وعدله ورحمته والإيمان بالبعث والجزاء . ( 2 ) بيان أن وظيفة الرسل تبليغ وحي اللّه لعباده فحسب ، ولا يملكون وراء ذلك نفعا ولا ضرا : ( 3 ) بيان سنن اللّه في استعداد الإنسان النفسي والعقلي لكل من الإيمان والكفر والخير والشر . ( 4 ) بيان سنن اللّه في الاجتماع وطباع البشر وما في خلقه للعالم من الحكمة . ( 5 ) آيات اللّه وحججه على خلقه في تأييد رسله . ( 6 ) نصائح الأنبياء ومواعظهم الخاصة بكل قوم بحسب حالهم كقوم نوح في غوايتهم وغرورهم ، وقوم فرعون وملئه في ثروتهم وعتوهم ، وقوم عاد في قوتهم وبطشهم ، وقوم لوط في فحشهم . فإن أمكن أن يكون كل هذا حديثا مفترى ، فان مفتريه يكون أكمل منهم جميعا علما وعملا وهداية وإصلاحا ، فما أجدرهم أن يتبعوه ، وما أحقهم أن يهتدوا بهديه ،