أحمد مصطفى المراغي

34

تفسير المراغي

وعلى السفر والسياحة لطلب الرزق الحلال من تجارة وغيرها . والإسلام الذي يجيز سفر النساء في الغزوات - وهن غير مكلّفات - بالقتال للمساعدة عليه بتهيئة الطعام والشراب وتضميد الجراح فهو بالأولى يجيز صحبتهن في سائر الأسفار ، وفي ذلك إحصان لكل من الزوجين ومنع لهما عن التطلع إلى الأجنبي . وفسر بعضهم السياحة بالصيام لما روى عن عائشة : « سياحة هذه الأمة الصيام » لأن الصوم يعوق عن اللذات كما أن السياحة كذلك غالبا . ( 5 ، 6 ) ( الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ) في صلواتهم المفروضة ، وخصا بالذكر لما فيهما من الدلالة على التواضع والعبودية والتذلل للّه سبحانه . ( 7 ، 8 ) ( الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) أي الداعون إلى الإيمان وما يتبعه من أعمال البر والخير ، والناهون عن الشرك وما بسبيله من المعاصي والسيئات . ( 9 ) ( وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ) أي الحافظون لشرائعه وأحكامه التي بيّن فيها ما يجب على المؤمنين اتباعه وما يحظر عليهم فعله منها ، وكذا ما يجب على أئمة المسلمين وأولى الأمور منهم إقامته وتنفيذه بالعمل في أفراد المسلمين وجماعتهم إذا أخلّوا بما يجب عليهم حفظه منها . ثم ذكر جزاءهم على ذلك فقال : ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) أي وبشر أيها الرسول المؤمنين المتصفين بهذه الصفات بخيرى الدنيا والآخرة . وخصت تلك الخلال بالذكر لأن بها تكون المحافظة على حدود اللّه . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 116 ] ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 )