أحمد مصطفى المراغي

35

تفسير المراغي

تفسير المفردات الأوّاه : الكثير التأوّه والتحسر ، أو الخاشع الكثير الدعاء والتضرع إلى ربه ، وقيل إنها كلمة حبشية الأصل ، ومعناها المؤمن أو الموقن ، وأصل التأوه : قول أوه أو آه أو نحوهما مما يقوله الحزين أو أوه بكسر الهاء وضمها وفتحها ، وآه بالكسر منونا وغير منون ، والحليم : الذي لا يستفزه الغضب ولا يعبث به الطيش ولا يستخفه هوى النفس ، ومن لوازم ذلك الصبر والثبات والصفح والتأنى في الأمور واتقاء العجلة في الرغبة والرهبة المعنى الجملي كان الكلام من أول السورة إلى هنا براءة من الكفار والمنافقين في جميع الأحوال ، وهنا بين أنه يجب البراءة من أمواتهم وإن قربوا غاية القرب كالأب والأم ، ثم ذكر السبب الذي لأجله استغفر إبراهيم لأبيه وهو وعده بالاستغفار بقوله « لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » فلما أصرّ على كفره تبرأ منه ، وبعدئذ بين رحمته بعباده وأنه لا يعاقبهم على شئ إلا بعد بيان شاف لما يعاقبون عليه . أخرج أحمد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وغيرهم عن سعيد بن المسيّب عن أبيه قال « لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية ، فقال : « أي عمّ قل لا إله إلا اللّه ، كلمة أحاج لك بها عند اللّه » فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرضها عليه ، ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول لا إله إلا اللّه فقال