أحمد مصطفى المراغي
31
تفسير المراغي
صلى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد فكبّر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي ردائه على عاتقه فقال : يا رسول اللّه أنزلت فينا هذه الآية ، قال « نعم » فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل . و أخرج ابن جرير أن عبد اللّه بن رواحة قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة اشترط لنفسك ولربك فقال : « أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ، قالوا فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : الجنة ، قال ربح البيع لا نقيل ولا نستقبل ، فنزلت الآية » . و أخرج ابن سعد في طبقاته عن عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت ، أن سعد ابن زرارة أخذ بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة فقال : يا أيها الناس هل تدرون علام تبايعون محمدا ؟ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والإنس كافة . فقالوا نحن حرب لمن حارب ، وسلم لمن سالم . فقال يا رسول اللّه اشترط علىّ . فقال : « تبايعوني على أن تشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه ، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم » قالوا نعم . قال قائل الأنصار : نعم هذا لك يا رسول اللّه ، فما لنا ؟ قال « الجنة والنصر » . و أخرج ابن سعد عن الشّعبى قال : « انطلق النبي صلى اللّه عليه وسلم بالعباس ابن عبد المطلب وكان ذا رأى إلى السبعين من الأنصار عند العقبة ، فقال العباس ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة ، فإن عليكم للمشركين عينا ، وإن يعلموا بكم يفضحوكم فقال قائلهم : يا محمد سل لربك ما شئت ، ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت ، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على اللّه وعليكم إذا فعلنا ذلك ؟ ، فقال : أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم ، قال : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة » فكان الشعبي إذا حدّث هذا الحديث قال : ما سمع الشّيب والشباب بخطبة أقصر ولا أبلغ منها .