أحمد مصطفى المراغي
10
تفسير المراغي
( سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ) أي سيرحمهم اللّه برحمته الخاصة بمن رضى عنهم ، وهي هدايتهم إلى الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى جنات النعيم ، والمراد بإدخالهم في الرحمة أن تكون محيطة بهم شاملة لهم وهم مغمورون فيها ، وهذا أبلغ في إثباتها لهم من مثل قوله : « يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ » . ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أي إنه واسع المغفرة والرحمة لمن يخلصون في أعمالهم ، فهو يغفر لهم ما فرط منهم من ذنب أو تقصير ، ويرحمهم بهدايتهم إلى خير العمل وحسن المصير . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 102 ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) تفسير المفردات رضى اللّه عنهم : أي قبل طاعتهم ، ورضوا عنه : أي بما أسبغ عليهم من النعم الدنيوية والدينية ، ومردوا : أي مرنوا وحذقوا . المعنى الجملي بعد أن ذكر عز اسمه فضائل الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون قربات - قفى على ذلك بذكر منازل أعلى من منازلهم ، وهي منازل السابقين من المهاجرين والأنصار