أحمد مصطفى المراغي

12

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن أمر سبحانه عباده المؤمنين بما أمر به من جلائل الصفات ومحاسن الآداب التي تكون سبب الظفر في القتال ، ونهاهم عن التنازع - قفّى على ذلك بنهيهم عما كان عليه مشركو قريش حين خرجوا لحماية العير من البطر والكبرياء والصد عن سبيل اللّه . الإيضاح ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ) أي عليكم أن تمتثلوا ما أمرتم به وتنتهوا عما نهيتم عنه ، ولا تكونوا كأعدائكم المشركين الذين خرجوا من ديارهم في مكة وغيرها من الأماكن التي استنفرهم منها أبو سفيان بطرين بما أوتوا من قوة ونعم لا يستحقونها ، مراءين الناس بها ليعجبوا بها ويثنوا عليهم بالغنى والقوة والشجاعة . ( وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي وهم بخروجهم يصدون عن سبيل اللّه وهو الإسلام بحملهم الناس على عداوة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والإعراض عن تبليغ دعوته ، وتعذيب من أجابها إذا لم يكن لهم من يمنعهم ويحميهم من قرابة أو حلف أو جوار . ( وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) أي واللّه عليم بما جاءوا لأجله ، ومن ثم فهو يجازيهم عليه في الدنيا والآخرة بمقتضى سننه في ترتيب الجزاء على الأعمال وصفات النفوس . وفي هذا زجر وتهديد على الرياء والتصنع والبطر والكبرياء ، وأنه سيجازى عليها أشد الجزاء . قال البغوي : نزلت في المشركين حين أقبلوا إلى بدر ولهم بغى وفخر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادّك