أحمد مصطفى المراغي
71
تفسير المراغي
من موسى من الأسى والحزن حين رأى قومه على هذه الحال من الضلال والغى ، ومن التعنيف واللوم لهارون على السكوت على قومه حين رآهم في ضلالتهم يعمهون . الإيضاح ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً ) أي ولما رجع موسى من الطور إلى قومه غضبان على أخيه هارون ، إذ رأى أنه لم يكن فيهم صليب الرأي قوىّ الشكيمة ، نافذ الكلمة ، حزينا على ما وقع منهم من كفر الشرك وإغضاب اللّه والتفريط في جنبه . ( قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ) أي بئس خلافة خلفتمونيها من بعد ذهابي عنكم إلى مناجاة ربى وقد كنت لقنتكم التوحيد ، وكففتكم عن الشرك وبينت لكم فساده وسوء مغبته وحذرتكم صنيع القوم الذين كانوا يعكفون على أصنام لهم من تماثيل البقر . وقد كان من الحق عليكم أن تقتفوا أثرى ، وتتبعوا سيرتى بيد أنكم سلكتم ضد ذلك ، فصنعتم صنما كأحد أصنامهم فعبده بعضكم ولم يردعكم عن ذلك باقيكم . ( أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ؟ ) قال صاحب الكشاف : المعنى أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما وصاكم به فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره ولم أرجع إليكم ، فحدثتكم أنفسكم بموتى فغيّرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم . و روى أن السامري قال لهم حين أخرج لهم العجل وقال : « هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى » إن موسى لن يرجع وإنه قد مات ا ه . ( وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ) أي وطرح الألواح من يديه وأخذ برأس أخيه يجره إليه بذؤابته ظنا منه أنه قد قصّر في ردعهم وتأنيبهم وكفّهم عن عبادة العجل كما فعل هو بتحريقه وإلقائه في اليم إن قدر ، أو أن يتبعه إلى جبل الطور إن