أحمد مصطفى المراغي

41

تفسير المراغي

الطائر الأول السانح ، والثاني البارح ، وسموا الشؤم طيرا وطائرا والتشاؤم تطيرا . الطوفان لغة : ما طاف بالشيء وغشيه ، وغلب في طوفان الماء سواء كان من السماء أو الأرض ، والقمل ( بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة ) هو السوس الذي يخرج من الحنطة ، وقيل هو صغار الجراد ، وقال الراغب : هو صغار الذباب ، والدم : هو الرعاف وقيل هو دم كان يحدث في مياه المصريين . المعنى الجملي بعد أن حكى سبحانه وعد موسى لقومه بقوله - عسى ربكم أن يهلك عدوكم - ذكر هنا مبادئ الهلاك الموعود به بما أنزله على فرعون وقومه من المحق حالا بعد حال ، إلى أن حل بهم عذاب الاستئصال ، تنبيها للسامعين وزجرا لهم عن الكفر وتكذيب الرسل ، حذر أن ينزل بهم من الشر مثل ما نزل بهؤلاء . الإيضاح ( وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) أي إنه تعالى أخذ آل فرعون بالجدب وضيق المعيشة لعلهم يتذكرون ضعفهم أمام قوة اللّه وعجز ملكهم العالي الجبار وعجز آلهتهم ، ليرجعوا عن ظلمهم لبنى إسرائيل ويجيبوا دعوة موسى عليه السلام ، إذ قد دلت التجارب على أن الشدائد ترقّق القلوب وتهذب الطباع ، وتوجه النفوس إلى مناجاة الرب سبحانه والعمل على مرضاته والتضرع له دون غيره من المعبودات متى اتخذوها وسائل إليه وشفعاء عنده . فإن لم تجد المصائب في تذكر المولى وبلغ الأمر بالناس أن يشركوا به حتى في أوقات الشدائد فهم في خسران مبين وضلال بعيد ، وكذلك كان دأب آل فرعون بعد أن أنذرهم موسى عليه السلام . ثم بيّن أن المصائب لم تفدهم ذكرى ، بل زادتهم عتوا فقال :