أحمد مصطفى المراغي
40
تفسير المراغي
فأنى لمحمد بن عبد اللّه أن يعرف حقائق أخبارهم ومعرفة أحوالهم لولا الوحي الإلهى والفيض الرباني من لدن عليم خبير . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 130 إلى 133 ] وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) تفسير المفردات كثر استعمال الأخذ في العذاب كقوله « وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ » وآل فرعون : قومه وخاصته وأعوانه في أمور الدولة ، وهم الملأ من قومه ولا يستعمل هذا اللفظ إلا فيمن يختص بالإنسان بقرابة قريبة كما قال عز اسمه « وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ » أو بموالاة ومتابعة في الرأي كما قال « أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ » والسنون ، واحدها سنة : وهي بمعنى الحول ولكن أكثر ما تستعمل في الحول الذي فيه الجدب كما هنا بدليل نقص الثمرات ، والمراد بالحسنة هنا : الخصب والرخاء ، وبالسيئة : ما يسوءهم من جدب وجائحة أو مصيبة في الأبدان والأرزاق ، ويطيروا يتشاءموا ، وسر إطلاق التطير على التشاؤم أن العرب كانت تتوقع الخير والشر مما تراه من حركة الطير فإذا طارت من جهة اليمين تيمنت بها ورجت الخير والبركة ، وإذا طارت من جهة الشمال تشاءمت وتوقعت الشر ، ويسمى