أحمد مصطفى المراغي
28
تفسير المراغي
تصديق الأنبياء عليهم السلام وإثبات معجزاتهم وبين التصديق بمثل هذا من فعل السحرة مع قوله تعالى : « وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى » فصدّق هؤلاء من كذبه اللّه وأخبر ببطلان دعواه وانتحاله ، وجائز أن تكون المرأة اليهودية بجهلها فعلت ذلك ظنا منها بأن ذلك يعمل في الأجساد وقصدت به النبي عليه الصلاة والسلام فأطلع اللّه نبيه على موضع سرها وأظهر جهلها فيما ارتكبت وظنت ليكون ذلك من دلائل نبوته ، لا أن ذلك ضره ، وخلط عليه أمره ، ولم يقل كل الرواة إنه اختلط عليه أمره ، وإنما هذا اللفظ زيد في الحديث ولا أصل له ا ه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 113 إلى 116 ] وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر فيما سلف أنهم طلبوا إليه تأخير الفصل في أمره حتى يحضر السحرة ليفسدوا عليه أعماله ويبينوا خبئ حيله - ذكر هنا أن السحرة جاءوا وطلبوا المثوبة من فرعون إن هم نفذوا ما طلبه فأجابهم إلى ذلك ففعلوا أفاعيلهم السحرية التي أوقعت الرهب في قلوب المشاهدين . الإيضاح ( وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) أي وجاء السحرة الذين حشرهم أعوان فرعون وشرطته إليه ، وحين جاءوا قالوا لفرعون : هل لنا من أجر كفاء ما نقوم به من العمل العظيم الذي يتم به الغلب على موسى .