أحمد مصطفى المراغي
206
تفسير المراغي
ونسائهم في مستشفياتهم إلى نحو ذلك من الوسائل الناجعة في نشر دينهم وفتنة المسلمين عن دينهم وهم لا يبالون ما ذا يفعلون - ألا ساء ما كانوا يعملون . ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) أي إن اللّه كتب النصر والغلب لعباده المتقين والخذلان والحسرة لمن يعاديهم ويقاتلهم من الكفار للصدّ عن سبيل اللّه ، ليميز الكفر من الإيمان ، والحق والعدل من الجور والطغيان . وهذا التمييز بين الأمرين في سنن الاجتماع هو بقاء أمثل الأمرين وأصلحهما : « فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ » وسنن اللّه في الدنيا والآخرة واحدة ، فالخبيث في الدنيا خبيث في الآخرة ومن ثم قال : ( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) أي ويجعل اللّه الخبيث بعضه منضما متراكبا على بعض بحسب سنته تعالى في اجتماع المتشاكلات واختلاف المتناكرات كما جاء في الحديث « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » ثم يجعل أصحابه في جهنم إلى يوم القيامة ، وبئس المصير لمن خسر نفسه وماله . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 38 إلى 40 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) المعنى الجملي بعد أن أبان سبحانه حال من يصر على الكفر والصد عن سبيل اللّه وقتال رسوله والمؤمنين وعاقبة أعمالهم في الدنيا والآخرة - قفى على ذلك ببيان من يرجعون عنه ويدخلون في الإسلام لأن الأنفس في حاجة إلى هذا البيان فقال :