أحمد مصطفى المراغي

178

تفسير المراغي

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 15 إلى 19 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) تفسير المفردات الزحف : من زحف إذا مشى على بطنه كالحية ، أو دبّ على مقعده كالصبي أو على ركبتيه ، أو مشى بثقل في الحركة واتصال وتقارب في الخطو كزحف صغار الجراد والعسكر المتوجه إلى العدو ، لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه يزحف ، إذ الكل يرى كجسم واحد متصل فتحس حركته بطيئة وإن كانت في الواقع سريعة ، والأدبار : واحدها دبر وهو الخلف ، ومقابله القبل ومن ثم يكنى بهما عن السوءتين ، وتولية الدبر والأدبار : يراد بهما الهزيمة لأن المنهزم يجعل خصمه متوجها إلى دبره ومؤخره ، والمتحرف للقتال وغيره : هو المنحرف عن جانب إلى آخر ، من الحرف وهو الطرف والفئة : الطائفة من الناس ، والمأوى : الملجأ الذي يأوى إليه الإنسان ، والموهن : المضعف ، من أوهنه إذا أضعفه ، والكيد : التدبير الذي يقصد به غير ظاهره فتسوء عاقبة من يقصد به ، والاستفتاح طلب الفتح ، والفصل في الأمر ؛ كالنصر في الحرب .