أحمد مصطفى المراغي

121

تفسير المراغي

أخيه الشقيق من إخوته لأبيه برضاهم ومقتضى شريعتهم ، والمتين : القوى الشديد ، والجنة ( بالكسر ) نوع من الجنون . والإنذار : التعليم والإرشاد المقترن بالتخويف من مخالفته ، والملكوت : الملك العظيم ، وملكوت السماوات والأرض : مجموع العالم ، والحديث : كلام اللّه وهو القرآن ، والطغيان تجاوز الحد في الباطل والشر من الكفر والفجور والظلم : والعمة . التردد في الحيرة . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أنه ذرأ لجهنم كثيرا من الثقلين . الجن والإنس وأبان أهمّ أسباب ذلك ، وهي أن هؤلاء أفسدوا فطرتهم بإهمال مواهبهم من العقل والحواس ، ثم أرشدنا إلى ما يصلح الفطرة من دعائه بأسمائه الحسنى ، قفّى على ذلك ببيان وصف أمة الإجابة وثنّى ، بذكر المكذبين من أمة الدعوة ، وثلّث بتفنيد ما عرض لهم من الشبهة ، ثم أرشد إلى التفكر الموصّل إلى الفقه في الأمور ومعرفة الحقائق ، وإلى النظر الهادي إلى الحجة ، والبرهان الموصل إلى معرفة صدق الرسول ، ثم ختمها ببيان عدم الطمع في هداية من قضت سنة اللّه بضلاله وتركه يعمه في طغيانه . الإيضاح ( وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) أي وبعض ممن خلقنا جماعة كبيرة مؤلفة من شعوب وقبائل كثيرة ، يهدون بالحق ويدلّون الناس على الاستقامة ، وبالحق يحكمون في الحكومات التي تجرى بينهم ولا يجورون ، فسبيلهم واحدة ، لأن الحق واحد لا يتعدد ، وهؤلاء هم أمة محمد عليه الصلاة والسلام . أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله تعالى « وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ » قال : ذكر لنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « هذه أمتي ، بالحق يحكمون ويقضون ، ويأخذون ويعطون » .