أحمد مصطفى المراغي

120

تفسير المراغي

إجابته للدعاء ، وشرك الكفر به بتفضيل غيره عليه سبحانه في سرعة الإجابة مع أن اللّه يقول : « أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ » أي لا يجيب المضطر إلا هو فهو المستحق وحده للعبادة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 181 إلى 186 ] وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) تفسير المفردات الاستدراج : إما مأخوذ من درج الكتاب والثوب وأدرجه : إذا طواه ، وإما : من الدرجة وهي المرقاة ، فعلى الأول سنستدرجهم : أي سنطويهم طىّ الكتاب ونغفل أمرهم كما قال : « وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا » وعلى الثاني سنأخذهم درجة بعد درجة بإدنائهم من العذاب شيئا فشيئا كالمراقى والمنازل في ارتقائها ونزولها ، والإملاء : الإمداد في الزمن والإمهال والتأخير من الملوة والملاوة ، وهي الطائفة الطويلة من الزمن ، والملوان : الليل والنهار والكيد كالمكر : هو التدبير الذي يقصد به غير ظاهره بحيث ينخدع المكيد بمظهره فلا يفطن له حتى ينتهى إلى ما يسوءه ، وأكثره احتيال مذموم ، ومنه ما هو محمود يقصد به المصلحة : ككيد يوسف لأخذ