أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
أما الذين ينظرون إلى عواقب الأمور فيعلمون بطلانها ، فلا تغرنهم تلك الزخارف ولا تعجبهم تلك الأباطيل . ( وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) أي وليترتب على ذلك أيضا أن يرضوه لأنفسهم بلا بحث ولا تمحيص فيه ، وأن يكتسبوا معه من الآثام والمعاصي ما هم مكتسبون بغرورهم به ورضاهم عنه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 115 ] أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) تفسير المفردات الحكم : من يتحاكم إليه الناس ويرضون حكمه - مفصلا : مبينا فيه الحق والباطل والحلال والحرام ، إلى غير ذلك من الأحكام - الممترين : المترددين الشاكّين ، والكلمة هنا : القرآن ، وتمام الشيء كما قال الراغب : انتهاؤه إلى حد لا يحتاج معه إلى شئ خارج عنه ، وتمامها هنا : أنها كافية وافية في الإعجاز والدلالة على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والصدق يكون في الأخبار ومنها المواعيد ، والعدل : يكون في الأحكام . والتبديل : التغيير بالبدل . المعنى الجملي بعد أن بين في سابق الآيات أن الذين اقترحوا الآيات الكونية ، وأقسموا أنهم يؤمنون إذا جاءتهم - كاذبون في أيمانهم وأنهم ما هم إلا من شياطين الإنس الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، وأن دأبهم صرف الناس عن اتباع الحق وتزيين الباطل ، فيغتر بهم من لا يؤمن بالآخرة ويرضى بهم لموافقتهم أهواءه .