أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
ذكر هنا الآية الكبرى ، وهي القرآن الكريم فهو أقوى الأدلة على رسالة نبيه من جميع ما اقترحوا ، هو الذي يجب الرجوع إليه في أمر الرسالة واتباع حكمه فيها ، دون أولئك الضالين المبطلين ، من شياطين الإنس والجن . الإيضاح ( أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا ) أي ليس لي أن أتعدى حكم اللّه ولا أن أتجاوزه ؛ لأنه لا حكم أعدل من حكمه ، ولا قائل أصدق منه ، وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ، فيه كل ما يصح به الحكم ، وإنزاله مشتملا على الحكم التفصيلي للعقائد والشرائع وغيرهما على لسان رجل منكم أمي مثلكم هو أكبر دليل وأظهر آية على أنه من عند اللّه ، لا من عنده ، كما جاء في قوله : « فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ » أي جاوزت الأربعين ولم يصدر عنى مثله في علومه ولا في أخباره بالغيب ولا في فصاحته وبلاغته . والخلاصة - إنكم تتحكمون في طلب المعجزات ، لان الدليل على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، قد حصل بوجهين : ( 1 ) إنه أنزل إليكم الكتاب المفصل المشتمل على علوم كثيرة ، بأسلوب عجز الخلق عن معارضته ، فيكون هذا دليلا على أن اللّه قد حكم بنبوته . ( 2 ) ما ذكر بعد ، من أن التوراة والإنجيل تشتملان على الآيات الدالة على أنه صلى اللّه عليه وسلم رسول حق وأن القرآن كتاب حق من عند اللّه . ثم ذكر ما يؤكد ما سبق فقال : ( وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) أي إن أنكر هؤلاء المشركون أن يكون القرآن حقا وكذّبوا به ، فالذين أعطيناهم الكتب المنزلة من قبله كعلماء اليهود والنصارى يعلمون أنه منزل من ربك بالحق .