أحمد مصطفى المراغي
17
تفسير المراغي
إلى شكر نعمه على الوجه الذي يحبه ويرضاه ويكون سببا في المزيد من فضله وإحسانه . وهاهنا مسائل تتعلق بالأيمان يجمل بك أن تعرفها تكملة لدينك : 1 - لا يجوز الحلف بغير اللّه تعالى وأسمائه وصفاته ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم « من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله » رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ، و رويا أيضا عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال « إن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » و روى أحمد والبخاري عن ابن عمر قال : « كان أكثر ما يحلف به النبي صلى اللّه عليه وسلم لا ومقلّب القلوب » والمحرّم أن يحلف بغير اللّه حلفا يلتزم به ما حلف عليه والبر به فعلا أو تركا ، لأن الشارع جعل هذا خاصا بالحلف بالله وأسمائه وصفاته ، أما ما يجئ لتأكيد الكلام ويجرى على ألسنة الناس دون قصد لليمين فلا يدخل في باب النهى نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم للأعرابى « أفلح وأبيه إن صدق » . ويدخل في النهى الحلف بالنبي والكعبة وسائر ما هو معظم شرعا تعظيما يليق به ، ولقد كان غلوّ الناس في تعظيم أنبيائهم والصالحين منهم سببا في هدم الدين واستبدال الوثنية به . 2 - يجوز الحنث لمصلحة راجحة مع التكفير قبله لما رواه أحمد والشيخان في صحيحيهما عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفّر عن يمينك » و في لفظ عن أبي داود والنسائي « فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير » ودل اختلاف الرواية في تقديم الأمر بالكفارة أو تأخيره على جواز الأمرين : والحلف باعتبار المحلوف عليه أقسام : ( 1 ) حلف على فعل واجب أو ترك حرام ، وهذا تأكيد لما كلف اللّه به ، لحنث ويكون الإثم مضاعفا .