أحمد مصطفى المراغي

18

تفسير المراغي

( ب ) حلف على ترك واجب أو فعل محرم ، ويجب في هذا الحنث لأن اليمين معصية ، ومن ذلك الحلف على إيذاء الوالدين وعقوقهما أو منع ذي حق حقه الواجب له ، والحلف على ترك المباح كالطيب من الطعام ، فإن في ذلك تشريعا بتحريم ما أحل اللّه كما فعلت الجاهلية في تحريم بعض الطيبات . ( ج ) حلف على فعل مندوب أو ترك مكروه ، وهذا طاعة يندب له الوفاء به ويكره الحنث ، ومن ذلك الحلف على ترك طعام معين كالطعام الذي في هذه الصحفة مثلا ، كما فعل عبد اللّه بن رواحة في تحريمه الطعام على نفسه ثم أكله منه لأجل الضيف ؛ فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم « أن عبد اللّه بن رواحة ضافه ضيف من أهله وهو عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له ، فقال لامرأته حبست ضيفي من أجلى ؟ هو علىّ حرام ، فقالت امرأته هو علىّ حرام ، قال الضيف هو علىّ حرام ، فلما رأى ذلك وضع يده وقال : كلوا باسم اللّه ثم ذهب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : قد أصبت ، فأنزل اللّه « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ » . 3 - الأيمان ثلاثة أقسام : ( 1 ) ما ليس من أيمان المسلمين كالحلف بالمخلوقات نحو الكعبة والملائكة والمشايخ والملوك والآباء وتربتهم وهذه يمين غير منعقدة ، ولا كفارة فيها ، بل هي منهى عنها نهى تحريم لما تقدم من الأحاديث . ( ب ) يمين باللّه تعالى كقوله واللّه لأفعلن ، وهذه يمين منعقدة فيها الكفارة عند الحنث . ( ج ) أيمان في معنى الحلف باللّه يريد بها الحالف تعظيم الخالق كالحلف بالنذر والحرام والطلاق والعتاق كقوله إن فعلت كذا فعلىّ صيام شهر ، أو الحج إلى بيت اللّه ، أو الحل علىّ حرام لا أفعل كذا ، أو الطلاق يلزمني لا أفعل كذا ، أو إن فعلته