أحمد مصطفى المراغي

16

تفسير المراغي

فيجزئ في مصر القميص الطويل الذي يسمى ( بالجلابية ) مع السراويل أو بدونه ، وهذا يساوى الإزار والرداء أو العباءة في العصر الأول ، ولا يجزئ ما يوضع على الرأس من طربوش أو عمامة ، ولا ما يلبس في الرجلين من الأحذية والجوارب ولا نحو منديل أو منشفة . ( 3 ) تحرير رقبة أي إعتاق رقيق ، وغلب استعمال الرقبة في المملوك والأسير ، وقد يعبر أحيانا عن ذلك بفك الرقبة كقوله تعالى : « فَكُّ رَقَبَةٍ » ولا يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة فيجزئ عتق الكافرة عند أبي حنيفة ، واشترط الشافعي ومالك وأحمد إيمانها . ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) أي فمن لم يستطع واحدا من الثلاثة المتقدمة فعليه أن يصوم ثلاثة أيام متتابعات ، فإن عجز عن ذلك لمرض ، صام عند القدرة ، فإن لم يقدر يرجى له عفو اللّه ورحمته إذا صحت نيته وصدقت عزيمته . والاستطاعة أن يجد ذلك القدر فاضلا عن قوته وقوت عياله يومه وليلته وعن كسوته بقدر ما يطعم أو يكسو ، وقد روى ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما نزلت آية الكفارة قال حذيفة يا رسول اللّه نحن بالخيار فقال صلى اللّه عليه وسلم « أنت بالخيار إن شئت أعتقت وإن شئت كسوت ، وإن شئت أطعمت ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات » ( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) بالله أو بأحد أسمائه وحنثتم ، أو أردتم الحنث باليمين ( وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ) فلا تبذلوها في أتفه الأمور وأحقرها ، ولا تكثروا من الأيمان الصادقة فضلا عن الأيمان الكاذبة قال تعالى : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » وإذا حلفتم فلا تنسوا ما حلفتم عليه ولا تحنثوا فيه إلا لضرورة تعرض ، أو مصلحة تجعل الحنث رابحا . ( كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) أي وعلى هذا النحو الشافي الوافي يبين اللّه لكم أعلام شريعته وأحكام دينه ، ليعدّكم ويؤهّلكم بذلك