أحمد مصطفى المراغي

15

تفسير المراغي

باللغو في أيمانكم » وأخرج أبو الشيخ عن يعلى بن مسلم قال : سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية . . . قال اقرأ ما قبلها فقرأت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ - إلى قوله - لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) . الإيضاح ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) أي لا يؤاخذكم اللّه بالأيمان التي تحلفونها بلا قصد ، كما يقول الرجل في كلامه بدون قصد لا واللّه ، وبلى واللّه ، فلا مؤاخذة على مثل هذه بكفارة في الدنيا ، ولا عقوبة في الآخرة . ( وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ) أي ولكن يؤاخذكم بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموه إذا أنتم حنثتم فيه . وهذه المؤاخذة بينها سبحانه بقوله : ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) أي فالذي يكفر عقد اليمين إذا نقض ، أو إذا أريد نقضه بالحنث به هو إحدى هذه المبرّات الثلاث على سبيل التخيير : ( 1 ) إطعام عشرة مساكين ، وجبة واحدة لكل منهم من الطعام الغالب الذي يأكله أهلوكم في بيوتكم ، لا من أردئه الذي يتقشفون به تارة ، ولا من أعلاه الذي يتوسعون به تارة أخرى كطعام العيد ونحوه مما تكرم به الأضياف فمن كان أكثر طعام أهله خبز البر وأكثر إدامه اللحم بالخضر أو بدونها فلا يجزئ ما دون ذلك مما يأكلونه إذا قرفت أنفسهم من كثرة أكل الدسم ليعود إليها نشاطها ، والأعلى مجزئ على كل حال لأنه من الوسط وزيادة ، والثريد بالمرق وقليل من اللحم ، أو الخبز مع الملوخية أو الرز أو العدس من أوسط الطعام في مصر وكثير من الأقطار الشرقية الآن ، وكان التمر أوسط طعام أهل المدينة في العصر الأول ، وأجاز أبو حنيفة إطعام مسكين واحد عشرة أيام . ( 2 ) كسوة عشرة مساكين ، وهي تختلف باختلاف البلاد والأزمنة كالطعام