أحمد مصطفى المراغي

69

تفسير المراغي

لا يكفى لتزكية النفس وإعدادها لهذا الجزاء ، بل لا بد معه من عمل صالح يشعر به المرء بالقرب من ربه والشعور بهيبته وجلال سلطانه . ( لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) أي لهم أزواج مبرءات من العيوب الجسمانية والعيوب الخلقية ، فليس فيهن ما يوحشهم منهن ولا ما يكدر صفوهم ، وبذا تكمل سعادتهم ويتم سرورهم في تلك الحياة التي لا نعرف كنهها ، وإنما نفهمها على طريق التمثيل وقياس الغائب على الشاهد . ( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ) أي ونجعلهم في مكان لا حرّ فيه ولا قرّ . وفي ذلك إيماء إلى تمام النعمة والتمتع برغد العيش وكمال الرفاهية . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 58 إلى 59 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 59 ) تفسير المفردات الأمانة : الشيء الذي يحفظ ليؤدّى إلى صاحبه ، ويسمى من يحفظها ويؤديها حفيظا وأمينا ووفيّا ، ومن لا يحفظها ولا يؤديها خائنا ، والعدل : إيصال الحق إلى صاحبه من أقرب الطرق إليه ، والتأويل بيان المآل والعاقبة . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه في الآية السابقة الأجر العظيم للذين آمنوا وعملوا الصالحات وكان من أجلّ تلك الأعمال أداء الأمانات والحكم بالعدل بين الناس - لا جرم أمر بهما في هذه الآية .