أحمد مصطفى المراغي

70

تفسير المراغي

روى عن ابن عباس قال : لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة دعا عثمان ابن طلحة ، فلما أتاه قال أرني المفتاح ( مفتاح الكعبة ) فلما بسط يده إليه قام العباس فقال : يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية ، فكف عثمان يده فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هات المفتاح يا عثمان ، فقال هاك أمانة اللّه ، فقام ففتح الكعبة ثم خرج فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل برد المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) حتى فرغ من الآية ) الإيضاح ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) الأمانة على أنواع : 1 ) أمانة العبد مع ربه ، وهي ما عهد إليه حفظه من الائتمار بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه ، واستعمال مشاعره وجوارحه فيما ينفعه ويقرّبه من ربه ، وقد ورد في الأثر : إن المعاصي كلها خيانة للّه عزّ وجل . 2 ) أمانة العبد مع الناس ، ومن ذلك رد الودائع إلى أربابها وعدم الغش وحفظ السر ونحو ذلك مما يجب للأهل والأقربين وعامة الناس والحكام . ويدخل في ذلك عدل الأمراء مع الرعية وعدل العلماء مع العوام بأن يرشدوهم إلى اعتقادات وأعمال تنفعهم في دنياهم وأخراهم من أمور التربية الحسنة وكسب الحلال ، ومن المواعظ والأحكام التي تقوّى إيمانهم وتنقذهم من الشرور والآثام وترغبهم في الخير والإحسان ، وعدل الرجل مع زوجه بألا يفشى أحد الزوجين سرا للآخر ولا سيما السر الذي يختص بهما ولا يطلع عليه عادة سواهما . 3 ) أمانة الإنسان مع نفسه ، بألا يختار لنفسه إلا ما هو الأصلح والأنفع له في الدين والدنيا ، وألا يقدم على عمل يضره في آخرته أو دنياه ، ويتوقى أسباب الأمراض والأوبئة بقدر معرفته وما يعرف من الأطباء ، وذلك يحتاج إلى معرفة علم الصحة ولا سيما في أوقات انتشار الأمراض والأوبئة .