أحمد مصطفى المراغي
41
تفسير المراغي
فائت ، وفقده عرضة لليأس من كل خير ، ومن ثم يكثر الانتحار من فاقدى الإيمان . وأما المؤمن فأقل ما يؤتاه في المصائب الصبر الذي يخفف وقعها على النفس ، وأكثره رحمة اللّه التي بها تتحول النقمة إلى نعمة بما يستفيد من الاختبار والتمحيص وكمال العبرة والتهذيب . وقد يبتلى اللّه المؤمن ويمتحن صبره فيعطيه إيمانه من الرجاء به ما تخالط حلاوته مرارة المصيبة حتى تغلبها ، وقد يأنس أحيانا بها لعظم رجائه وصبره ، وهذا وإن كان نادرا فهو واقع حاصل . ( وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ) فينبغي للمؤمن أن يكتفى بعلم اللّه في إنفاقه ولا يبالي بعلم الناس ، فهو الذي لا ينسى عمل العاملين ولا يظلمهم من أجرهم شيئا . وفي هذه الآيات الكريمة الهداية الكافية في معاملة الناس لربهم ولبعضهم بعضا ولكن المسلمين قصّروا في اتباع هذه الأوامر ، وأعرضوا عن مساعدة ذوى القربى والجيران واليتامى والمساكين ، والشواهد على هذا كثيرة . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 40 إلى 42 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) تفسير المفردات المثقال : أصله المقدار الذي له ثقل مهما قل ، ثم أطلق على المعيار المخصوص للذهب وغيره ، والذرة أصغر ما يدرك من الأجسام ومن ثم قالوا إنها النملة أو رأسها أو الخردلة أو الهباء ( ما يظهر في نور الشمس الداخل من الكوّة ) ولذلك روى عن ابن عباس