أحمد مصطفى المراغي

28

تفسير المراغي

( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ ) أي فالنساء الصالحات مطيعات للأزواج حافظات لما يجرى بينهن وبينهم في الخلوة من الرفث والشؤون الخاصة بالزوجية ، لا يطلعن أحدا عليها ولو قريبا ، وبالأولى يحفظن العرض من يد تلمس ، أو عين تبصر ، أو أذن تسمع . وقوله : بما حفظ اللّه ، أي بسبب أمر اللّه بحفظه ، فهن يطعنه ويعصين الهوى . وفي الآية أكبر عظة وزجر لمن تتفكه من النساء بإفشاء الأسرار الزوجية ولا تحفظ الغيب فيها . وكذلك عليهن أن يحفظن أموال الرجال وما يتصل بها من الضياع ، روى ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة قال « خير النساء التي إذا نظرت إليها سرّتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ، وقرأ الآية » وهذا القسم من النساء ليس للرجال عليهن سلطان التأديب ، إذ لا يوجد ما يدعو إليه وإنما سلطانهم على القسم الثاني الذي ذكره اللّه وذكر حكمه بقوله : ( وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) أي واللاتي تأنسون منهن الترفع وتخافون ألا يقمن بحقوق الزوجية على الوجه الذي ترضونه فعليكم أن تعاملوهن على النهج الآتي : ( 1 ) أن تبدءوا بالوعظ الذي ترون أنه يؤثر في نفوسهن ، فمن النساء من يكفيها التذكير بعقاب اللّه وغضبه ، ومنهن من يؤثر في أنفسهن التهديد والتحذير من سوء العاقبة في الدنيا كشماتة الأعداء ، ومنعها بعض رغباتها كالثياب والحلي ونحو ذلك ، وعلى الجملة فاللبيب لا تخفى عليه العظات التي لها المحل الأرفع في قلب امرأته . فإن لم يجد ذلك فله أن يجرّب : ( 2 ) الهجر والإعراض في المضجع ، ويتحقق ذلك بهجرها في الفراش مع الإعراض والصدّ ( وقد جرت العادة بأن الاجتماع في المضجع يهيج شعور الزوجية ،