أحمد مصطفى المراغي

29

تفسير المراغي

فتسكن نفس كل من الزوجين إلى الآخر ، ويزول ما كان في نفوسهما من اضطراب أثارته الحوادث قبل ذلك ) . فإذا هو فعل ذلك دعاها هذا إلى السؤال عن أسباب الهجر والهبوط بها من نشز المخالفة إلى مستوى الموافقة ، فإن لم يفد ذلك فله أن يجرب : ( 3 ) الضرب غير المبرّح : أي غير المؤذى إيذاء شديدا كالضرب باليد أو بعصا صغيرة . و قد روى عن مقاتل في سبب نزول الآية أن سعد بن الربيع - وكان من النقباء - نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير ، فلطمها فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « لتقتصّ من زوجها ، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ارجعوا هذا جبرائيل أتاني وأنزل اللّه هذه الآية فتلاها صلى اللّه عليه وسلم وقال : أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا ، والذي أراده اللّه خير » . وقد يستعظم بعض من قلد الإفرنج من المسلمين مشروعية ضرب المرأة الناشز ، ولا يستعظمون أن تنشز وتترفع هي عليه ، فتجعله وهو الرئيس مرءوسا محتقرا وتصرّ على نشوزها ، فلا تلين لوعظه ونصحه ، ولا تبالي بإعراضه وهجره ، فإن كان قد ثقل ذلك عليهم فليعلموا أن الإفرنج أنفسهم يضربون نساءهم العالمات المهذبات ، بل فعل هذا حكماؤهم وعلماؤهم وملوكهم وأمراؤهم ، فهو ضرورة لا يستغنى عنها ولا سيما في دين عام للبدو والحضر من جميع أصناف البشر ، وكيف يستنكر هذا والعقل والفطرة يدعوان إليه إذا فسدت البيئة ، وغلبت الأخلاق الفاسدة ، ولم ير الرجل مناصا منه ولا ترجع المرأة عن نشوزها إلا به . لكن إذا صلحت البيئة وصارت النساء يستجبن للنصيحة ، أو يزدجرن بالهجر وجب الاستغناء عنه ، إذ نحن مأمورون بالرفق بالنساء واجتناب ظلمهن ، وإمساكهن بمعروف أو تسريحهن بمعروف . والأخبار التي وردت في الوصية بالنساء كثيرة ، فمن ذلك ما رواه البخاري ومسلم