أحمد مصطفى المراغي

22

تفسير المراغي

وكل ذنب يرتكبه الإنسان مع التهاون بالأمر وعدم المبالاة بنظر اللّه إليه ، ورؤيته إياه حيث نهاه ، فهو مهما كان صغيرا في صورته ، أو في ضرره ، يعدّ كبيرا من حيث الإصرار والاستهتار ، فتطفيف الكيل والميزان ولو حبّة لمن اعتاده ، والهمز واللمز ( عيب الناس والطعن في أعراضهم ) لمن تعوّده - كل ذلك كبيرة ولا شك . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر في كل مقام ما تمس إليه الحاجة ، ولم يرد الحصر والتحديد . وقال بعض العلماء : الكبيرة كل ذنب رتّب عليه الشارع حدا أو صرح فيه بوعيد . ( وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) أي وندخلكم مكانا لكم فيه الكرامة عند ربكم وهي الجنات التي تجرى من تحتها الأنهار ، والعرب تقول : أرض كريمة ، وأرض مكرمة ، أي طيبة جيدة النبات ، قال تعالى : « فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ] وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) تفسير المفردات التمني : تشهى حصول الأمر المرغوب فيه ، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون . من فضله : أي إحسانه ونعمه المتكاثرة : المعنى الجملي بعد أن نهى سبحانه عن أكل أموال الناس بالباطل ، وعن القتل ، وتوعد فاعلهما بالويل والثبور ، وهما من أفعال الجوارح ، ليصير الظاهر طاهرا عن المعاصي الوخيمة