أحمد مصطفى المراغي
23
تفسير المراغي
العاقبة - نهى عن التمني ، وهو التعرض لها بالقلب حسدا ، لتطهر أعمالهم الباطنة ، فيكون الباطن موافقا للظاهر ، ولأن التمني قد يجرّ إلى الأكل ، والأكل قد يقود إلى القتل ، فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه . الإيضاح ( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ، لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) أي إن اللّه كلف كلا من الرجال والنساء أعمالا ، فما كان خاصا بالرجال لهم نصيب من أجره لا يشاركهم فيه النساء ، وما كان خاصا بالنساء لهن نصيب من أجره لا يشاركهن فيه الرجال ، وليس لأحدهما أن يتمنى ما هو مختص بالآخر وقد أراد اللّه أن يختص النساء بأعمال البيوت ، والرجال بالأعمال الشاقة التي في خارجها ليتقن كل منهما عمله ، ويقوم بما يجب عليه مع الإخلاص . وعلى كل منهما أن يسأل ربه الإعانة والقوّة على ما نيط به من عمل ، ولا يجوز أن يتمنى ما نيط بالآخر ، ويدخل في هذا النهى تمنى كل ما هو من الأمور الخلقية كالعقل والجمال ، إذ لا فائدة في تمنيها لمن لم يعطها ، ولا يدخل فيه ما يقع تحت قدرة الإنسان من الأمور الكسبية ، إذ يحمد من الناس أن ينظر بعضهم إلى ما نال الآخرون ويتمنّوا لأنفسهم مثله أو خيرا منه بالسعي والجدّ . والخلاصة - إنه تعالى طلب إلينا أن نوجه الأنظار إلى ما يقع تحت كسبنا ، ولا نوجهها إلى ما ليس في استطاعتنا ، فإنما الفضل بالأعمال الكسبية ، فلا تتمنوا شيئا بغير كسبكم وعملكم ، قاله الأستاذ الإمام محمد عبده بتصرّف . فعلى المسلم أن يعتمد على مواهبه وقواه في كل مطالبه ، بالجد والاجتهاد مع رجاء فضل اللّه فيما لا يصل إليه كسبه ، إما للجهل به ، وإما للعجز عنه ، فالزارع يجتهد في زراعته