أحمد مصطفى المراغي
21
تفسير المراغي
الإيضاح ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) أي إن تتركوا جانبا كبائر ما ينهاكم اللّه عن ارتكابه من الذنوب والآثام نمح عنكم صغائرها فلا نؤاخذكم بها . وقد اختلف في عدد الكبائر فقيل هي سبع لما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : الشرك باللّه ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، والسحر ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولّى يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات » و في رواية لهما عن أبي بكرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا بلى يا رسول اللّه ، قال : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس وقال - ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت » . وفيهما أيضا من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، قالوا وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه » . والأحاديث الصحيحة مختلفة في عددها ، ومجموعها يزيد على سبع ، ومن ثم قال ابن عباس لما قال له رجل : الكبائر سبع : قال : هي إلى سبعين أقرب ، إذ لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ، ومراده أن كل ذنب يرتكب لعارض يعرض على النفس من استشاطة غضب أو ثورة شهوة ، وصاحبه متمكن من دينه ، يخاف اللّه ولا يستحل محارمه ، فهو من السيئات التي يكفرها اللّه تعالى ، إذ لولا ذلك العارض القاهر للنفس لم يكن ليجترحه تهاونا بالدين ، إذ هو بعد اجتراحه يندم ويتألم ويتوب ويرجع إلى اللّه تعالى ، ويعزم على عدم العودة إلى اقتراف مثله ، فهو إذ ذاك أهل لأن يتوب اللّه عليه ، ويكفر عنه .