أحمد مصطفى المراغي

20

تفسير المراغي

امرؤ مال آخر ظانّا أنه ماله الذي كان قد سرقه أو اغتصبه ثم تبين له أن المال ليس ماله ، وأن هذا الرجل لم يكن هو الذي أخذ ماله ، فها هنا قد وجد الظلم دون العدوان ( وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) أي وكان ذلك الإصلاء في النار يسيرا على اللّه ، هينا لا يمنعه منه مانع ، ولا يدفعه عنه دافع ، ولا يشفع فيه إلا بإذنه شافع ، فلا يغترنّ الظالمون المعتدون بحلمه عليهم في الدنيا ، وعدم معاجلتهم بالعقوبة ، فيظنوا أنهم بمنجاة من عقابه في الآخرة ، ولا يكوننّ كأولئك المشركين الذين قالوا « نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) تفسير المفردات الاجتناب : ترك الشيء جانبا ، والكبائر واحدتها كبيرة ، وهي المعصية العظيمة ، والسيئات واحدتها سيئة ، وهي الفعلة التي تسوء صاحبها عاجلا أو آجلا ، والمراد بها هنا الصغيرة ، ونكفر : نغفر ونمح ، ومدخلا كريما : أي مكانا كريما وهو الجنة . المعنى الجملي بعد أن نهى سبحانه عن أكل أموال الناس بالباطل وعن قتل النفس ، وهما أكبر الذنوب المتعلقة بحقوق العباد ، وتوعد فاعل ذلك بأشد العقوبات - نهى عن جميع الكبائر التي يعظم ضررها ، وتؤذن بضعف إيمان مرتكبها ، ووعد من تركها بالمدخل الكريم .