أحمد مصطفى المراغي
162
تفسير المراغي
ويدخل في وعد الشيطان وتمنيته ما يكون من أوليائه من الإنس ، وهم قرناء السوء الذين يزينون للناس الضلال والمعاصي ويمدونهم في الطغيان وينشرون مذاهبهم الفاسدة وآراءهم الضالة التي يبتغون بها الرفعة والجاه والمال ، وهؤلاء يوجدون في كل زمان ومكان . ( وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) أي وما يعدهم الشيطان إلا باطلا يغترون به ولا يملكون منه ما يحبون ، فيزين لهم النفع في بعض الأشياء وهي مشتملة على كثير من الآلام والمضارّ ؛ فالزاني أو المقامر أو شارب الخمر يخيل إليه أنه يتمتع باللذات بينما هو في الحقيقة يتمتع بلذائذ وقتية تعقبها آلام دنيوية طويلة المدى ، وخيمة العواقب ، إلى عذاب أخروي لا يعلم كنهه إلا من أحاط يكل شئ علما . وبعد أن بين حال أولياء الشيطان وما يعدهم به الشيطان - ذكر عاقبتهم فقال : ( أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ) أي أولئك الذين يعبث بهم الشيطان بوسوسته ، أو بإغواء دعاة الباطل من أوليائه ، مأواهم جهنم لا يجدون عنها مهربا يفرّون إليه ، إذ هم بطبيعتهم ينجذبون إليها ويتهافتون عليها تهافت الفراش على النار ، فتصلى وجوههم وجنوبهم وظهورهم . ثم بعدئذ ذكر عاقبة من لا يستجيب دعوة الشيطان ولا يصيخ لأمره ونهيه فقال : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) أي إنهم سيتمتعون بالنعيم المقيم في جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، وذلك هو الفوز العظيم لمن سمت نفسه عن دنس الشرك ، فلم تجعل للّه أندادا ولم تحط بها الخطيئة في صباحها ومسائها في غدوّها ورواحها . ثم ذكر أن ما وعدهم به هو الوعد الحق الذي لا شك فيه فقال : ( وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ؟ ) أي ذلك الذي وعدكم اللّه به هو الوعد الحق ، فهو القادر على أن يعطى ما وعد بفضله وجوده ، وواسع كرمه ورحمته ، وأما وعد الشيطان فهو غرور من القول وزور ، إذ هو عاجز عن الوفاء فهو يدلى إلى