أحمد مصطفى المراغي

163

تفسير المراغي

أوليائه بباطله ، فحقه ألا يستجاب له أمر ولا نهى ، ولا تتّبع له نصيحة ، فوساوسه أباطيل ، وسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 123 إلى 126 ] لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) تفسير المفردات الأماني ، واحدها أمنية : وهي الصورة التي تحصل في النفس ، من تمنى الشيء وتقديره ، وكثيرا ما يطلق التمني على ما لا حقيقة له ، ومن ثم يعبرون به عن الكذب كما قال عثمان رضي اللّه عنه : ما تعنّيت ولا تمنّيت منذ أسلمت . وليا : أي يلي أمره ويدفع العقاب عنه ، ولا نصيرا : أي ينصره وينقذه مما يحل به ، والنقير والنقرة : النكتة التي تكون في ظهر النواة ، وبها يضرب المثل في القلة ، الحنيف : المائل عن الزيغ والضلال ، والخليل : المحب لمن يحبه ، من الخلة ( بالضم ) وهي المودة والمحبة التي تتخلل النفس وتمازجها قال شاعرهم : قد تخلّلت مسلك الروح منى * وبذا سمى الخليل خليلا محيطا : أي عالما بالأشياء قادرا عليها .