أحمد مصطفى المراغي

12

تفسير المراغي

هنا بكونهن أبكارا ، لأن من تزوجت تسمى محصنة بالزواج وإن آمت بطلاق أو بموت زوجها وحينئذ ترجم بالحجارة إذا زنت . وفي الصحيحين وغيرهما عن عمر رضي اللّه عنه : أن الرجم في كتاب اللّه حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف . وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم برجم ماعز الأسلمىّ والغامديّة لاعترافهما بالزنا ، لكنه أرجأ المرأة حتى وضعت وأرضعت وفطمت ولدها رواه مسلم وأبو داود ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) أي ذاك الذي ذكر لكم من إباحة نكاح الإماء عند العجز عن الحرائر جائز لمن خشي عليه الضرر من مقاومة دواعي الفطرة ، والتزام الإحصان والعفة ، ففي كثير من الأحيان تفضى هذه المقاومة إلى أعراض عصبية وغير عصبية إذا طال العهد على مقاومتها كما أثبت ذلك الطبّ الحديث . ( وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) أي وصبركم عن نكاح الإماء خير لكم من نكاحهن لما في ذلك من تربية قوة الإرادة ، وتنمية ملكة العفة ، وتغليب العقل على عاطفة الهوى ومن عدم تعريض الولد للرقّ ، وخوف فساد أخلاقه ، بإرثه منها المهانة والذلة ، إذ هي بمنزلة المتاع والحيوان ، فربما ورث شيئا من إحساسها ووجدانها وعواطفها الخسيسة . وروى عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : إذا نكح العبد الحرة فقد أعتق نصفه ، وإذا نكح الحر الأمة فقد أرقّ نصفه ، ورحم اللّه القائل : إذا لم تكن في منزل المرء حرة * تدبّره ضاعت مصالح داره وسر هذا ما شرحناه من قبل من أن معنى الزوجية حقيقة واحدة مركبة من ذكر وأنثى ، كل منهما نصفها ، فهما شخصان صورة ، واحد اعتبارا بالإحسان والشعور والوجدان والمودة والرحمة ، ومن ثم ساغ أن يطلق على كل منهما لفظ ( زوج ) لاتحاده بالآخر وإن كان فردا في ذاته ومستقلا في شخصه . ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فهو غفار لمن صدرت منه الهفوات ، كاحتقار الإماء المؤمنات ، والطعن فيهن عند الحديث في نكاحهن ، وعدم الصبر على معاشرتهن بالمعروف ، وسوء