أحمد مصطفى المراغي
13
تفسير المراغي
الظن بهن ، رحيم بعباده ، إذ رخص لهم فيما رخص فيه ببيان أحكام شريعته ، فلا يؤاخذنا بما لا نستطيعه منها [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ] يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر أحكام النكاح فيما سلف على طريق البيان والإسهاب ، ذكر هنا عللها وأحكامها كما هو دأب القرآن الكريم أن يعقب ذكر الأحكام التي يشرعها العباد ببيان العلل والأسباب ، ليكون في ذلك طمأنينة للقلوب ، وسكون للنفوس لتعلم مغبة ما هي مقدمة عليه من الأعمال ، وعاقبة ما كلفت به من الأفعال ، حتى تقبل عليها وهي مثلجة الصدور عالمة بأن لها فيها سعادة في دنياها وأخراها ، ولا تكون في عماية من أمرها فتتيه في أودية الضلالة ، وتسير قدما لا إلى غاية . الإيضاح ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) جاءت هذه الآيات كأجوبة لأسئلة من شأنها أن تدور بخلد السامع لهذه الأحكام ، فيطوف بخاطره أن يسأل - ما الحكمة في هذه الأحكام وما فائدتها للعباد ، وهل كان من قبلنا من الأمم السالفة كلف بمثلها ، فلم يبح لهم أن يتزوجوا كل امرأة ، وهل كان ما أمرنا اللّه به أو نهانا عنه تشديدا علينا أو تخفيفا عنا ؟