أحمد مصطفى المراغي

11

تفسير المراغي

الأسود فيه رمز إلى مبايعة اللّه تعالى على إقامة دينه والإخلاص له ، وأن الصلاة فيه بمائة ألف ضعف في غيره . وكتب الأحاديث والسيرة مليئة ببيان فضله ، ومشيدة بذكره . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) تفسير المفردات آيات اللّه : هي الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم والشهيد : العالم بالشيء المطلع عليه ، وتصدون ، من صددته أصده صدا : أي صرفته ، والسبيل : الطريق يذكر ويؤنث ، وتبغونها من بغاه يبغيه : أي طلبه ، والعوج ( بكسر العين ) الميل عن الاستواء في الأمور المعنوية كالدين والقول ( وبفتحها ) في المحسوسات كالحائط والقناة والشجرة ؛ والمراد به هنا الزيغ والتحريف . المعنى الجملي بعد أن أورد سبحانه الأدلة على نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بما جاء في التوراة والإنجيل من البشارة بمقدمه ، ثم ذكر شبهات القوم وكرّ عليها بالحجة ، ونقضها بما ليس بعده زيادة لمستزيد - أردف ذلك خطابهم بالكلام اللين ، وبدأه بعنوان كونهم أهل الكتاب مما يوجب الإيمان به وبما يصدقه ؛ مبالغة في تقبيح حالهم في تكذيبهم له ، إذ هم قد فعلوا ذلك على علم . أخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم قال : مرّ شاس بن قيس وكان عظيم الكفر شديد الطعن والحرد على المسلمين - على نفر من أصحاب رسول اللّه