أحمد مصطفى المراغي

30

تفسير المراغي

الإيضاح ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) أي مثل الذين ينفقون المال يبتغون به رضا اللّه وحسن مثوبته كمن يزرع حبة في أرض مغلة فتنبت سبع سنابل : أي تخرج ساقا تتشعب منه سبع شعب في كل سنبلة منها مائة حبة كما يرى في كثير من الحب كالذرة والدّخن . وقد عنى بتطبيق هذا المثل علميا بعض أعضاء الجمعية الزراعية بمصر في مزارع القمح التي لها في التفتيش النموذجى وفي غيره ، فهدتهم التجارب إلى أن الحبة الواحدة لا تنبت سنبلة واحدة بل أكثر ، وقد وصلت أحيانا إلى أربعين ، وأحيانا إلى ست وخمسين ، وأحيانا إلى سبعين ، كما دلتهم أيضا على أن السنبلة الواحدة تغل أحيانا ستين حبة أو أكثر ، وقد عثر في عام ( 1942 م ) أحد مفتشى الجمعية على سنبلة أنبتت سبعا ومائة حبه وعرض نتيجة بحثه على الإخصائيين من رجال الجمعية وغيرهم في حفل جامع ، ورأوا تلك السنبلة وعدوها عدّا ، فاتفقت كلمتهم على صدق ما عدّ ورأى ، وشكروه على جهوده الموفقة - والزمان كفيل بتأييد قضايا الكتاب الكريم مهما طال عليها الأمد وكلما تقدم العلم ظهر صدق ما أخبر به . وخلاصة ذلك - إن المنفق في إرضاء ربه وإعلاء دينه كمثل أبرك بذر زرع في أخصب أرض ، فنما نموّا حسنا فجاءت غلته سبعمائة ضعف . ( وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) فيزيده زيادة لا حصر لها . أخرج ابن ماجة عن علىّ وأبي الدرداء كلهم يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أرسل بنفقة في سبيل اللّه وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ، ومن غزا بنفسه في سبيل اللّه وأنفق في وجهه ذلك ، فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة درهم » ثم تلا هذه الآية . وعن معاذ بن جبل أن الغزاة المنفقين قد خبأ اللّه تعالى لهم من خزائن رحمته ما ينقطع عنه علم العباد .