أحمد مصطفى المراغي

12

تفسير المراغي

وذوى الثراء كما كانت تجدى في الدنيا نفعا ، وبها تحلّ كل مهمة - هنا انتقل إلى تقرير أصول الدين من توحيد اللّه وتنزيهه حتى يستشعر العبد عظيم سلطانه ، ووجوب الطاعة لأمره ، والإذعان لحكمه ، والوقوف عند حدوده ، وبذل المال في سبيله ، وعدم الركون إلى شفاعة الشافعين ولا الفدية بمال ولا بنين . الإيضاح ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) أي الإله الحق الذي يستحق أن يعبد هو اللّه الواحد الصمد ، ذو الملك والملكوت ، الحي الذي لا يموت ، القائم بتدبير أمر عباده ، يكلؤهم ويحفظهم ويرزقهم . ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) أي لا يعتريه نوم ولا مقدماته ، وإذا كان كذلك كان قائما بتدبير شؤون عباده في جميع الأوقات آناء الليل وأطراف النهار . وقد جاء النظم الكريم بحسب الترتيب الطبيعي في الوجود ، فنفى ما يعرض أولا وهو السّنة ، ثم ما يتبعها وهو النوم ، وبعبارة أخرى - هو ترقّ في نفى النقص عنه ، فإن من لا تغلبه السنة قد يغلبه النوم لأنه أقوى ، فذكر النوم بعد السنة ترقّ من نفى الأضعف إلى نفى الأقوى . والخلاصة - إن هذه الجملة مؤكدة لما قبلها ، مقررة لمعنى الحياة والقيومية على أتمّ وجه ، إذ من تأخذه السنة والنوم يكون ضعيف الحياة ، ضعيف القيام بشؤون نفسه ، وبشؤون غيره . ( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) فكل من فيهما وما فيهما ملكه وعبيده ، خاضعون لمشيئته ، وهو المصرف لشئونهم والحافظ لوجودهم . وهذه الجملة تأكيد ثان لقيوميته واحتجاج بها على تفرده في الألوهية . لأنه تعالى خلقهما بما فيهما . ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أي من ذا الذي يستطيع من عبيده