أحمد مصطفى المراغي
38
تفسير المراغي
و روى في الأثر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لقننى جبريل آمين عند فراغى من قراءة الفاتحة ، وقال إنه كالختم على الكتاب ، وأوضح ذلك علىّ كرّم اللّه وجهه فقال : آمين خاتم رب العالمين ، ختم به دعاء عبده - يريد أنّه كما يمنع الخاتم الاطلاع على المختوم والتصرف فيه ، يمنع آمين الخيبة عن دعاء العبد . وهذا اللفظ ليس من القرآن إذ لم يثبت في المصاحف ، ولا يقوله الإمام في الصلاة ، لأنه الداعي كما قال الحسن البصري ، والمشهور عن أبي حنيفة أنه يقوله ويخفيه وفاقا لرواية أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعند الشافعية يجهر به ، كما رواه وائل بن حجر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كان إذا قرأ ولا الضالين ، قال : آمين ورفع صوته . ويرى بعض علماء الآثار المصرية في العصر الحاضر أن كلمة ( آمين ) معناها اللّه ، فكأنها ذكرت في آخر الفاتحة للختم باسمه تعالى إشارة إلى أن المرجع كله إليه ، ويعقدون موازنة بين ( مينو ) و ( آمون ) و ( آمين ) . ويرى الثقات من علماء اللغات السامية رأيهم ، ويقولون : إنها ذكرت آخر الفاتحة للترنم بها بعد قراءة السورة التي تضمنت الإشارة إلى أغراض الكتاب الكريم . ويؤيدون رأيهم بأن المزامير ختمت بكلمة ( سلاه ) للترنم بها على هذا النحو - ويكون المعنى العام - إنا نتوجه إليك يا إلهنا فإليك المرجع والمصير .