الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

63

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

إلى الحافرة ، جاريا مجرى المثل . ومنه قول الشاعر وهو عمران بن حطّان حسبما ظن ابن السيّد البطليوسي في شرح « أدب الكتاب » : أحافرة على صلع وشيب * معاذ اللّه من سفه وعار ومن الأمثال قولهم : « النقد عند الحافرة » ، أي إعطاء سبق الرهان للسابق عند وصوله إلى الأمد المعين للرّهان . يريد : أرجوعا إلى الحافرة . وظرف ( إذا ) في قوله : إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً هو مناط التعجب وادعاء الاستحالة ، أي إذا صرنا عظاما بالية فكيف نرجع أحياء . و إِذا متعلق ب ( مردودون ) و نَخِرَةً صفة مشتقة من قولهم : نخر العظم ، إذا بلي فصار فارغ الوسط كالقصبة . وتأنيث نَخِرَةً لأن موصوفه جمع تكسير ، فوصفه يجري على التأنيث في الاستعمال . هي همزة ( إذا ) . وقرأ بقية العشرة أَ إِذا بهمزتين إحداهما مفتوحة همزة الاستفهام والثانية مكسورة هي همزة ( إذا ) . وهذا الاستفهام إنكاري مؤكد للاستفهام الأول للدلالة على أن هذه الحالة جديرة بزيادة إنكار الإرجاع إلى الحياة بعد الموت ، فهما إنكاران لإظهار شدة إحالته . وقرأ الجمهور نَخِرَةً بدون ألف بعد النون . وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب وخلف ناخرة بالألف . [ 12 ] [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 12 ] قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) قالُوا بدل اشتمال من جملة يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [ النازعات : 10 ] . وأعيد فعل القول لمقاصد منها الدلالة على أن قولهم هذا في غرض آخر غير القول الأول فالقول الأول قصدهم منه الإنكار والإبطال ، والقول الثاني قصدوا منه الاستهزاء والتورك لأنهم لا يؤمنون بتلك الكرة فوصفهم إيّاها ب خاسِرَةٌ من باب الفرض والتقدير ، أي لو حصلت كرّة لكانت خاسرة ومنها دفع توهم أن تكون جملة تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ