الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

432

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ا ه . وستعلم أنه لا دلالة فيه على ذلك . وقد عدت الرابعة والتسعين في عداد نزول السور فيما روي عن جابر بن زيد ونظمه الجعبري وهو بناء على أنها مدنية جعلها بعد سورة النساء وقبل سورة الحديد . وعدد آيها تسع عند جمهور أهل العدد ، وعدّها أهل الكوفة ثماني للاختلاف في أن قوله : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ [ الزلزلة : 6 ] آيتان أو آية واحدة . أغراضها إثبات البعث وذكر أشراطه وما يعتري الناس عند حدوثها من الفزع . وحضور الناس للحشر وجزائهم على أعمالهم من خير أو شر وهو تحريض على فعل الخير واجتناب الشر . [ 1 - 6 ] [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) افتتاح الكلام بظرف الزمان مع إطالة الجمل المضاف إليها الظرف تشويق إلى متعلّق الظّرف إذ المقصود ليس توقيت صدور الناس أشتاتا ليروا أعمالهم بل الإخبار عن وقوع ذلك وهو البعث ، ثم الجزاء ، وفي ذلك تنزيل وقوع البعث منزلة الشيء المحقق المفروغ منه بحيث لا يهم الناس إلا معرفة وقته وأشراطه فيكون التوقيت كناية عن تحقيق وقوع الموقت . ومعنى زُلْزِلَتِ : حركت تحريكا شديدا حتى يخيل للناس أنها خرجت من حيزها لأن فعل زلزل مأخوذ من الزّلل وهو زلق الرّجلين ، فلما عنوا شدة الزلل ضاعفوا الفعل للدلالة بالتضعيف على شدة الفعل كما قالوا : كبكبه ، أي كبّه ولملم بالمكان من اللّمّ . والزلزال : بكسر الزاي الأولى مصدر زلزل ، وأما الزّلزال بفتح الزاي فهو اسم مصدر كالوسواس والقلقال ، وتقدم الكلام على الزلزال في سورة الحج . وإنما بني فعل زُلْزِلَتِ بصيغة النائب عن الفاعل لأنه معلوم فاعله وهو اللّه تعالى . وانتصب زِلْزالَها على المفعول المطلق المؤكّد لفعله إشارة إلى هول ذلك الزلزال