الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
400
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
للتحدّي والتعجيز . وكتب سَنَدْعُ في المصحف بدون واو بعد العين مراعاة لحالة الوصل ، لأنها ليست محل وقف ولا فاصلة . لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ هذا فذلكة للكلام المتقدم من قوله : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى [ العلق : 9 ، 10 ] ، أي لا تترك صلاتك في المسجد الحرام ولا تخش منه . وأطلقت الطاعة على الحذر الباعث على الطاعة على طريق المجاز المرسل ، والمعنى : لا تخفه ولا تحذره فإنه لا يضرك . وأكد قوله : لا تُطِعْهُ بجملة وَاسْجُدْ اهتماما بالصلاة . وعطف عليه وَاقْتَرِبْ للتنويه بما في الصلاة من مرضاة اللّه تعالى بحيث جعل المصلّي مقتربا من اللّه تعالى . والاقتراب : افتعال من القرب ، عبر بصيغة الافتعال لما فيها من معنى التكلف والتطلب ، أي اجتهد في القرب إلى اللّه بالصلاة .