الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

401

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 97 - سورة القدر سميت هذه السورة في المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة « سورة القدر » وسماها ابن عطية في « تفسيره » وأبو بكر الجصّاص في « أحكام القرآن » « سورة ليلة القدر » . وهي مكية في قول الجمهور وهو قول جابر بن زيد ويروى عن ابن عباس . وعن ابن عباس أيضا والضحاك أنها مدنية ونسبه القرطبي إلى الأكثر . وقال الواقدي : هي أول سورة نزلت بالمدينة ويرجحه أن المتبادر أنها تتضمن الترغيب في إحياء ليلة القدر وإنما كان ذلك بعد فرض رمضان بعد الهجرة . وقد عدها جابر بن زيد الخامسة والعشرين في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد سورة عبس وقبل سورة الشمس ، فأما قول من قالوا إنها مدنية فيقتضي أن تكون نزلت بعد المطففين وقبل البقرة . وآياتها خمس في العدد المدني والبصري والكوفي ، وستّ في العدّ المكي والشامي . أغراضها التنويه بفضل القرآن وعظمته بإسناد إنزاله إلى اللّه تعالى . . . والردّ على الذين جحدوا أن يكون القرآن منزلا من اللّه تعالى . ورفع شأن الوقت الذي أنزل فيه ونزول الملائكة في ليلة إنزاله . وتفضيل الليلة التي توافق ليلة إنزاله من كل عام . ويستتبع ذلك تحريض المسلمين على تحيّن ليلة القدر بالقيام والتصدق . [ 1 ] [ سورة القدر ( 97 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 )