الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

304

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

رضي به هو . وفرع على هذه البشرى الإجمالية تفصيل ذلك بقوله : فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي فهو تفصيل بعد الإجمال لتكرير إدخال السرور على أهلها . والمعنى : ادخلي في زمرة عبادي . والمراد العباد الصالحون بقرينة مقام الإضافة مع قرنه بقوله : جَنَّتِي ومعنى هذا كقوله تعالى : لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ [ العنكبوت : 9 ] . فالظرفية حقيقية وتؤول إلى معنى المعية كقوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ النساء : 69 ] . وإضافة ( جنة ) إلى ضمير الجلالة إضافة تشريف كقوله : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] . وهذه الإضافة هي مما يزيد الالتفات إلى ضمير التكلّم حسنا بعد طريقة الغيبة بقوله : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ وتكرير فعل وَادْخُلِي فلم يقل : فادخلي جنتي في عبادي للاهتمام بالدخول بخصوصه تحقيقا للمسرة لهم .