الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
305
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 90 - سورة البلد سميت هذه السورة في ترجمتها عن « صحيح البخاري » : « سورة لا أقسم » وسميت في المصاحف وكتب التفسير « سورة البلد » . وهو إما على حكاية اللفظ الواقع في أولها ، وإما لإرادة البلد المعروف وهو مكة . وهي مكية وحكى الزمخشري والقرطبي الاتفاق عليه واقتصر عليه معظم المفسرين وحكى ابن عطية عن قوم : أنها مدنية . ولعل هذا قول من فسر قوله : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 2 ] أن الحل الإذن له في القتال يوم الفتح وحمل وَأَنْتَ حِلٌّ على معنى : وأنت الآن حلّ ، وهو يرجع إلى ما روى القرطبي عن السدّي وأبي صالح وعزي لابن عباس . وقد أشار في « الكشاف » إلى إبطاله بأن السورة نزلت بمكة بالاتفاق ، وفي رده بذلك مصادرة ، فالوجه أن يرد بأن في قوله : أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلى قوله : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [ البلد : 5 - 11 ] ضمائر غيبة يتعين عودها إلى الإنسان في قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ [ البلد : 4 ] وإلا لخلت الضمائر عن معاد . وحكى في « الإتقان » قولا أنها مدنية إلا الآيات الأربع من أولها . وقد عدت الخامسة والثلاثين في عدد نزول السور ، نزلت بعد سورة ق وقبل سورة الطارق . وعدد آيها عشرون آية . أغراضها حوت من الأغراض التنويه بمكة . وبمقام النبي صلى اللّه عليه وسلم بها . وبركته فيها وعلى أهلها . والتنويه بأسلاف النبي صلى اللّه عليه وسلم من سكانها الذين كانوا من الأنبياء مثل إبراهيم