الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
29
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
كالمؤمنين والكافرين وكل أولئك أقسام ومراتب . [ 19 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 19 ] وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) جملة هي حال من ضمير فَتَأْتُونَ [ النبأ : 18 ] . والتقدير : وقد فتحت السماء ، أي قد حصل النفخ قبل ذلك أو معه . ويجوز أن تكون معطوفة على جملة يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [ النبأ : 18 ] فيعتبر يَوْمَ [ النبأ : 18 ] مضافا إلى هذه الجملة على حدّ قوله : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ] . والتعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه . وفتح السماء : انشقاقها بنزول الملائكة من بعض السماوات التي هي مقرّهم نزولا يحضرون به لتنفيذ أمر الجزاء كما قال تعالى : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [ الفرقان : 25 ، 26 ] . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب وفتحت بتشديد الفوقية ، وهو مبالغة في فعل الفتح بكثرة الفتح أو شدته إشارة إلى أنه فتح عظيم لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا اللّه . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الفوقية على أصل الفعل ومجرد تعلق الفتح بالسماء مشعر بأنه فتح شديد . وفي الفتح عبرة لأن السماوات كانت ملتئمة فإذا فسد التئامها وتخللتها مفاتح كان معه انخرام نظام العالم الفاني قال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ إلى قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [ الانشقاق : 1 - 6 ] . فالتفتح والفتح سواء في المعنى المقصود ، وهو تهويل يَوْمَ الْفَصْلِ [ النبأ : 17 ] . وفرع على انفتاح السماء بفاء التعقيب فَكانَتْ أَبْواباً أي ذات أبواب . فقوله أَبْواباً تشبيه بليغ ، أي كالأبواب ، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس كما تقدم في قوله تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 4 ] .