الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

279

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والكسائي وخلف بكسر الواو وهي لغة تميم وبكر بن سعد بن بكر وهم بنو سعد أظآر النبي صلى اللّه عليه وسلم وهم أهل العالية ، فهما لغتان في الوتر . بمعنى الفرد . و اللَّيْلِ عطف على لَيالٍ عَشْرٍ عطف الأعم على الأخص أو عطف على الْفَجْرِ بجامع التضاد . وأقسم به لما أنه مظهر من مظاهر قدرة اللّه وبديع حكمته . ومعنى يسري : يمضي سائرا في الظلام ، أي إذا انقضى منه جزء كثير ، شبه تقضي الليل في ظلامه بسير السائر في الظلام وهو السّرى كما شبه في قوله : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [ المدثر : 33 ] وقال : وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [ الضحى : 2 ] ، أي تمكن ظلامه واشتد . وتقييد اللَّيْلِ بظرف إِذا يَسْرِ لأنه وقت تمكن ظلمة الليل فحينئذ يكون الناس أخذوا حظهم من النوم فاستطاعوا التهجد قال تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] وقال : وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ [ الإنسان : 26 ] . وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب : إذا يسري بياء بعد الراء في الوصل على الأصل وبحذفها في الوقف لرعي بقية الفواصل : « الفجر ، عشر ، والوتر ، حجر » ففواصل القرآن كالأسجاع في النثر والأسجاع تعامل معاملة القوافي ، قال أبو علي : وليس إثبات الياء في الوقف بأحسن من الحذف ، وجميع ما لا يحذف وما يختار فيه أن لا يحذف ( نحو القاض بالألف واللام ) يحذف إذا كان في قافية أو فاصلة فإن لم تكن فاصلة فالأحسن إثبات الياء . وقرأ ابن كثير ويعقوب بثبوت الياء بعد الراء في الوصل وفي الوقف على الأصل . وقرأ الباقون بدون ياء وصلا ووقفا ، وهذه الرواية يوافقها رسم المصحف إياها بدون ياء ، والذين أثبتوا الياء في الوصل والوقف اعتمدوا الرواية واعتبروا رسم المصحف سنّة أو اعتدادا بأن الرسم يكون باعتبار حالة الوقف . وأما نافع وأبو عمرو وأبو جعفر فلا يوهن رسم المصحف روايتهم لأن رسم المصحف جاء على مراعاة حال الوقف ومراعاة الوقف تكثر في كيفيات الرسم . [ 5 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 5 ] هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) جملة معترضة بين القسم وما بعده من جوابه أو دليل جوابه ، كما في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ الواقعة : 76 ] .