الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

240

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرحمن الرّحيم 87 - سورة الأعلى هذه السورة وردت تسميتها في السنة سورة : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ففي « الصحيحين » عن جابر بن عبد اللّه قال : « قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطوّل فشكاه بعض من صلّى خلفه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أفتّان أنت يا معاذ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى والضّحى » ا ه . و في « صحيح البخاري » عن البراء بن عازب قال : « ما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى » في سور مثلها . و روى الترمذي عن النعمان بن بشير : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في العيد ويوم الجمعة سبّح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية » . وسمتها عائشة « سبّح » . روى أبو داود والترمذي عنها : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الوتر في الركعة الأولى سبّح » الحديث . فهذا ظاهر في أنها أرادت التسمية لأنها لم تأتي بالجملة القرآنية كاملة ، وكذلك سماها البيضاوي وابن كثير . لأنها اختصت بالافتتاح بكلمة « سبح » بصيغة الأمر . وسماها أكثر المفسرين وكتّاب المصاحف « سورة الأعلى » لوقوع صفة الأعلى فيها دون غيرها . وهي مكية في قول الجمهور وحديث البراء بن عازب الذي ذكرناه آنفا يدل عليه ، وعن ابن عمر وابن عباس أن قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [ الأعلى : 14 - 15 ] نزل في صلاة العيد وصدقة الفطر ، أي فهما مدنيتان فتكون السورة بعضها مكي وبعضها مدني .